السيد كمال الحيدري
11
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
المعاني الكماليّة مجرّدة عن النقائص . وقد قُدّم الخبر في قوله : وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وهو يفيد الحصر ، وجىء ب « الأسماء » محلّى باللّام ، والجمع المحلّى باللام يفيد العموم ، ومقتضى ذلك أنّ كلّ اسم أحسن في الوجود فهو لله سبحانه لا يشاركه فيه أحد ، وإذ كان الله سبحانه ينسب بعض هذه المعاني إلى غيره ويسمّيه به كالعلم والحياة والخلق والرحمة ، فالمراد بكونها لله كون حقيقتها له وحده لا شريك له . وظاهر الآيات بل نصّ بعضها يؤيّد هذا المعنى كقوله تعالى : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( البقرة : 165 ) ، وقوله : فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( النساء : 139 ) ، وقوله : وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ( البقرة : 255 ) ، وقوله : هُوَ الْحَىُّ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ ( المؤمن : 66 ) ، فلله سبحانه حقيقة كلّ اسم أحسن لا يشاركه غيره إلّا بما ملّكهم منه كيفما أراد وشاء . ويؤيّد هذا المعنى ظاهر كلامه أينما ذكر أسماءه في القرآن كقوله تعالى : اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ( طه : 8 ) ، وقوله : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ( الإسراء : 110 ) ، وقوله : لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( الحشر : 24 ) ، فظاهرها جميعاً : كون حقيقة كلّ اسم أحسن ، لله سبحانه وحده .